قطب الدين الراوندي
282
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه ، فإنها الزمام والقوام ، فتمسكوا بوثائقها ، واعتصموا بحقائقها ، تؤل بكم إلى أكنان الدعة ، وأوطان السعة ، ومناقل الحرز ، ومنال العز ، في يوم تشخص فيه الابصار ، وتظلم له الأقطار ، وتعطل فيه صروم العشار ، وينفخ في الصور ، فتزهق كل مهجة ، وتبكم كل لهجة ، وتذل الشم الشوامخ ، والصم الرواسخ ، فيصير صلدها سرابا رقرقا ( 1 ) ، ومعهدها قاعا سملقا ، فلا شفيع يشفع ، ولا حميم يدفع ، ولا معذرة تنفع . ( بيانه ) نحمده على ما وفق له من الطاعة يتعلق له بالطاعة ، أي نحمد اللَّه على ما وفقنا من الطاعة له تعالى . ويجوز أن يكون « ما » مصدرية ونحمده على ما ذاده أي دفعه ، ونسأله تماما لمنته . واللام يتعلق بتماما الذي هو مفعول ثان لنسأله . وروي « بمنته » . وخاض كل غمرة : أي دخل في كل شدة [ والأحسن أن يكون الضمير في « له » لما ، وكذا الضمير في « عنه » لما تعذره ] ( 2 ) . وتلون له الأدنون : أي تغير عليه الأقرباء . وتألب : أي تجمع عليه ، أي على محاربته . والاقصون : أي البعداء . وخلعت العرب أعنتها : أي أوجفوا الخيل [ أي جاؤوا به ] ( 3 ) للمحاربة .
--> ( 1 ) في الف ، يد : رقراقا . ( 2 ) ما بين المعقوفين كذا في م . وفي ح وقع بعد « دفعه » وقبل « ونسأله » والكلمة الأخيرة « تعذره » كذا في م . وفي ح غير مقروة . ( 3 ) كذا في م . وفي ح « إلى جانبه » .